BMW تعرض ترويجاً لـ«سبايدرمان» على شاشات سيارات العملاء رغم موقفها السابق المناهض للإعلانات
تعرض BMW لافتة عند التشغيل تروّج لفيلم *Spider-Man: Brand New Day* على الشاشات المركزية للسيارات المتوافقة. ولا يبدأ عرض الرسوم المتحركة بملء الشاشة تلقائياً، لكن اللافتة تظهر عند تشغيل السيارة. وتصف BMW هذه الميزة بأنها رسوم متحركة اختيارية ذات طابع خاص وليست إعلاناً، إلا أن غرضها التجاري وموقف الشركة العلني السابق أثارا انتقادات مفهومة.
تظهر اللافتة عند التشغيل
عند تشغيل سيارة BMW متوافقة، تظهر على شاشة Control Display لافتة خاصة تروّج لفيلم سبايدرمان الجديد. ويتعين على السائق النقر عليها لبدء رسوم متحركة بملء الشاشة مصحوبة بالموسيقى، وبعرض متزامن للإضاءة المحيطية إذا كانت السيارة مزودة بالتجهيزات اللازمة.
وتقول BMW إن الميزة متاحة في الأسواق المشاركة من 27 يوليو إلى 10 أغسطس 2026، وتشمل أكثر من 70 دولة. وهي تدعم أنظمة BMW Operating System 7 و8 و8.5 و9 وX، لكن يجب أن تكون السيارة قد أُنتجت بعد يوليو 2020 ومزودة بالتجهيزات الاختيارية ذات الصلة.
ولذلك، لا تُرسل إلى كل سيارة BMW حديثة. إذ تتوقف الأهلية على تاريخ إنتاج السيارة وجيل نظام التشغيل والتجهيزات والسوق.
BMW لا تسميها إعلاناً
قالت BMW في بيان لـBusiness Insider إن الرسوم المتحركة تندرج ضمن تطبيق Festive App، الذي يوفر رسوماً متحركة ورسائل اختيارية ذات طابع خاص مرتبطة بمناسبات عالمية ومحلية. وقالت الشركة إن هذه الميزة ليست شكلاً من أشكال الإعلان.
لكن هذا الوصف لا يزيل التناقض. فالرسوم المتحركة تروّج لفيلم من Sony Pictures، وتجمع بين علامتي BMW وسبايدرمان، وتنتهي برسالة عن طرح الفيلم في دور السينما. ويمكن للسائقين تجاهل الرسوم المتحركة، لكنهم يظلون يرون اللافتة المروّجة للفيلم على الشاشة الرئيسية للسيارة عند التشغيل.
ومن الناحية العملية، هي لافتة ترويجية تقود إلى رسوم متحركة اختيارية تحمل علامات تجارية. ولا تجبر BMW السائق على مشاهدة العرض بملء الشاشة، لكنها تضع رسالة تجارية لفيلم شريك داخل واجهة السيارة.
ولا تثبت الحملة في حد ذاتها أن BMW باعت Sony Pictures مساحة عرض بالمعنى التقليدي المتعارف عليه في صناعة الإعلان. لكنها تجعل من الصعب على الشركة الحفاظ على تمييز واضح بين تجربة ذات طابع خاص وإعلان.
موقف BMW السابق كان مختلفاً تماماً
في ديسمبر 2023، قال شتيفان دوراخ، الذي كان حينها نائب الرئيس الأول لتطوير الشركة المتصلة في BMW Group، إن الشركة لا تعتزم بيع إعلانات على شاشاتها داخل السيارات.
وخلال حديثه في مائدة مستديرة نظمتها MediaPost، وصف دوراخ السيارة بأنها آخر مساحة خاصة للإنسان، وقال إنه لا يتصور أن تبيع BMW مساحة الشاشة لعرض مادة تجارية. وعلى ضوء هذا التصريح، تبدو حملة سبايدرمان تراجعاً عملياً، أو على الأقل تفسيراً أضيق بكثير لما تعدّه BMW إعلاناً.
القدرة التقنية تغيّر تجربة الملكية
تُظهر الحملة أن BMW تستطيع إضافة محتوى يحمل علامات تجارية إلى واجهة السيارات المتوافقة بعد تسليمها. ويمكن لترويج واحد أن يشمل عدة أجيال من أنظمة التشغيل، وأن ينسق بين الشاشة المركزية والنظام الصوتي والإضاءة المحيطية.
أما بالنسبة للعملاء، فالمسألة الأساسية هي التحكم. فمن المعقول أن يتوقع مشتري سيارة فاخرة أن تعطي شاشة التشغيل الأولوية لوظائف السيارة ورسائل السلامة والخدمات التي اختار السائق استخدامها. لكن لافتة تروّج لفيلم لطرف ثالث تطمس هذه الحدود، حتى عندما يظل عرض الرسوم المتحركة الكامل اختيارياً.
وليست التقنية ذاتها هي المشكلة. فالبرمجيات المتصلة يمكنها إضافة وظائف مفيدة وتحسين الميزات الحالية وإبقاء السيارة مواكبة للتطورات. ويتمثل القلق في ما إذا كانت الشركة المصنعة ستواصل التعامل مع الشاشة أساساً بوصفها جزءاً من سيارة العميل، أم ستتعامل معها بصورة متزايدة كقناة اتصال تحتفظ بحق برمجتها بعد التسليم.
جدل BMW السابق بشأن الخدمات الرقمية يزيد حساسية القضية
تذكّر هذه الواقعة بعرض Functions on Demand للمقاعد المدفأة الذي قدمته BMW في بعض الأسواق. وقد أوقفت الشركة خيار الاشتراك في 2023 بعد إقبال محدود من العملاء.
وقال بيتر نوتا، عضو مجلس إدارة BMW المسؤول حينها عن المبيعات والتسويق، إن العملاء شعروا بأنهم يدفعون مرتين لتفعيل تجهيزات مثبتة بالفعل في السيارة. واعترضت BMW على هذا التفسير، لكنها أقرت بأن تصور العملاء قوّض العرض. وواصلت تطوير البرمجيات المدفوعة والخدمات المتصلة في المجالات التي رأت أن المشترين يدركون فيها قيمة أوضح.
ولا تُعد لافتة سبايدرمان اشتراكاً، ولا تفرض رسوماً على المالك، ولا تحجب وظيفة في السيارة خلف جدار دفع. ومع ذلك، يظل الجدل السابق مهماً لأن الحالتين تمسان السؤال الأساسي نفسه: ما مقدار السيطرة المستمرة التي ينبغي أن تحتفظ بها الشركة المصنعة على الأجهزة والبرمجيات والشاشات بعد تسليم السيارة إلى العميل؟
BMW ليست الشركة المصنعة الوحيدة التي تجري تجارب في أوروبا
أدخلت Stellantis أيضاً محتوى من شركاء إلى واجهات السيارات المتصلة. ففي 2025، أعلنت تعاوناً مع 4screen لإتاحة خدمات وعروض وترويجات ونقاط اهتمام تعتمد على الموقع في طرازات مختارة من Fiat وJeep وRam المجهزة بنظام Uconnect 4 أو Uconnect 5.
ويجري طرح الخدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية. وهي تضع معلومات سياقية عن الأنشطة التجارية في واجهة الملاحة، وتتيح للسائقين تصفية أنواع المواقع المعروضة. وتقدم Stellantis الخدمة بوصفها ميزة للراحة مصممة وفق تفضيلات العملاء، بينما تمنح المنصة أيضاً الأنشطة التجارية المشاركة سبيلاً للظهور على شاشة السيارة.
وبالنسبة لمشتري السيارات في أوروبا، تصبح تجربة الاستخدام الرقمية جزءاً من حسابات الملكية. فلم تعد مقارنة منظومات الدفع وضبط الهيكل والضمانات والتجهيزات كافية. إذ يحتاج المشترون بصورة متزايدة إلى معرفة المحتوى الذي يمكن للشركة المصنعة إضافته لاحقاً، وخيارات التحكم المتاحة، وما إذا كان يمكن تعطيل المواد الترويجية.
حملة صغيرة تثير سؤالاً مبدئياً كبيراً
حملة سبايدرمان مؤقتة وتنتهي في 10 أغسطس، ويتطلب تشغيل الرسوم المتحركة بملء الشاشة نقرة متعمدة. وهي ليست مقطع فيديو يبدأ تلقائياً ويستولي على الشاشة من دون تدخل المستخدم.
ومع ذلك، يظل المبدأ مهماً. فـBMW تستخدم شاشة التشغيل في سيارات العملاء لعرض رسالة تجارية لفيلم شريك، رغم أن مسؤولاً تنفيذياً كبيراً وصف المقصورة وبيئة الشاشة بأنهما مساحة خاصة قبل أقل من ثلاثة أعوام.
إن قدرة BMW التقنية مثيرة للإعجاب. لكن من منظور تجربة المستخدم، لا تحقق هذه القدرة قيمة إلا عندما يحتفظ العميل بسيطرة واضحة وحقيقية على ما يظهر على الشاشة. وبالنسبة إلى علامة فاخرة، فإن الحفاظ على الثقة أهم من الظهور الذي تولده حملة سينمائية قصيرة الأجل.