جنرال موتورز تريد تحويل سيارتك الكهربائية إلى مصدر طاقة للمنزل والشبكة
تمنح جنرال موتورز السيارة الكهربائية دورا جديدا. فهي لم تعد مجرد مركبة تسحب الكهرباء من الشبكة، بل يمكنها، مع تحديث برمجي جديد من GM Energy، أن تزوّد المنزل بالطاقة وأن تبيع الكهرباء للشبكة في بعض الحالات عند ارتفاع الطلب.
تفتح الشركة إمكانية V2G، أو الربط بين السيارة والشبكة، أمام بعض العملاء في الولايات المتحدة الذين يملكون بالفعل نظام الشحن المنزلي ثنائي الاتجاه من GM. والفكرة الأساسية بسيطة: شحن السيارة عندما تكون الكهرباء رخيصة، ثم بيع جزء من تلك الطاقة في ساعات الذروة، وبذلك تنخفض التكلفة الحقيقية لامتلاك السيارة.
جنرال موتورز لا تبيع سيارة فقط، بل بطارية للمنزل أيضا
في فعالية GM Empower في سان فرانسيسكو، قالت جنرال موتورز إن أكثر من 250 ألف سيارة كهربائية تابعة لها تسير بالفعل على الطرق الأميركية مع قدرة على الشحن ثنائي الاتجاه. وبحسب الشركة، يمكن لهذه السيارات إبقاء منزل قيد التشغيل لعدة أيام خلال انقطاع الكهرباء عند اقترانها بنظام الطاقة المنزلي الخاص بها. كما تدعم المعدات نفسها وظيفة V2G، ما يعني أن بعض العملاء لن يحتاجوا إلى جيل جديد من المعدات.
ويمثل ذلك تحولا مهما. حتى الآن، كان معنى GM Energy في الغالب هو V2H، أو الربط بين المركبة والمنزل: أي أن السيارة تزوّد المنزل بالطاقة عندما تؤدي عاصفة أو موجة حر أو عطل تقني إلى انقطاع إمدادات الكهرباء.
الآن ينتقل التركيز نحو V2G، حيث لا تعود السيارة مجرد مولد احتياطي شخصي، بل تصبح أيضا جزءا نشطا من نظام الطاقة المحلي. وتعامل جنرال موتورز بطاريات السيارات الكهربائية المتوقفة على أنها موارد طاقة موزعة، متاحة عند ذروة الطلب على الشبكة.
البرمجيات وحدها لا تكفي
وبحسب رويترز، ستستخدم جنرال موتورز تحديثا برمجيا لتمكين مالكي نظام V2H لديها من بيع الكهرباء مرة أخرى إلى شركة الكهرباء الخاصة بهم خلال ذروة الطلب، على أن تحصل الشركة على حصة من تلك المدفوعات. ويقول التقرير نفسه إن GM Energy تجري محادثات مع نحو 10 شركات كهرباء. ومن المتوقع أن يبدأ الاستخدام التجاري خلال الأشهر المقبلة في كاليفورنيا وتكساس، بينما يجري بالفعل برنامج تجريبي مع DTE Energy في ميشيغان داخل منازل 30 موظفا لدى جنرال موتورز.
وهذا هو أكبر قيد في المشروع. فقد تكون السيارة والشاحن جاهزين من الناحية التقنية، لكن V2G لا يعمل إلا إذا سمحت شركة الكهرباء المحلية للسيارة بالاتصال بالشبكة، وقاست الطاقة المصدرة بدقة، ودفعت للمالك ما يكفي ليكون النظام مجديا.
ويشير شرح جنرال موتورز نفسه إلى المشكلة ذاتها. فالوفورات المحتملة تعتمد على تعرفة الكهرباء، والفارق بين أسعار الذروة وخارج الذروة، وسلوك الشحن، وحالة شحن البطارية، وتكوين المعدات، وبرنامج شركة الكهرباء المحدد.
العقبة هي تكلفة المعدات
نظام GM Energy ليس مجرد شاحن جداري عادي. فلكي يعيد المالك ضخ الطاقة إلى المنزل أو إلى الشبكة، يحتاج إلى شاحن PowerShift ثنائي الاتجاه وحزمة V2H Enablement Kit.
على موقع GM Energy، يبلغ سعر شاحن PowerShift مبلغ 1999 دولارا، أي نحو 1730 يورو. وتبلغ تكلفة حزمة V2H Bundle مبلغ 8998 دولارا قبل الخصومات، أي نحو 7800 يورو، بينما يبدأ سعر Home System من 16,997 دولارا، أي نحو 14,730 يورو.
وهذا يجعل الجدوى الاقتصادية أكثر صعوبة. فإذا اشترى السائق النظام فقط لبيع الكهرباء مرة أخرى إلى الشبكة، فمن المرجح أن تكون فترة استرداد التكلفة طويلة. أما إذا كان النظام نفسه يحل محل مولد احتياطي منزلي، ويوفر حماية من انقطاع الكهرباء، ويساعد على تجنب أسعار الذروة، فتصبح الحجة أقوى.
بعبارة أخرى، جنرال موتورز لا تبيع فعليا آلة لكسب المال. إنها تبيع أمانا طاقيا، مع إمكانية تحقيق دخل إضافي فوق ذلك.
V2H وV2G ليسا الشيء نفسه
V2H، أو الربط بين المركبة والمنزل، يعني أن السيارة تزود المنزل بالكهرباء. ويعزل النظام المنزل عن الشبكة العامة، بحيث لا ترسل السيارة الطاقة مرة أخرى إلى خطوط قد يعمل عليها الفنيون أثناء انقطاع الخدمة. وعمليا، يحول ذلك السيارة الكهربائية إلى بطارية منزلية هادئة.
أما V2G، أو الربط بين المركبة والشبكة، فيعني أن السيارة تتواصل مع شبكة الكهرباء وتصدر الطاقة عندما تحتاجها الشبكة.
وحالة الاستخدام النموذجية واضحة. تُشحن السيارة بتكلفة منخفضة ليلا أو أثناء توليد الطاقة الشمسية منتصف النهار، وتحتفظ باحتياطي القيادة الذي يحدده المالك، ثم تعيد إرسال جزء صغير من طاقة البطارية إلى الشبكة خلال ذروة المساء. ويحصل المالك إما على دفعة مباشرة، أو رصيد على الفاتورة، أو انخفاض في صافي تكلفة الطاقة.
ويبقى السؤال الكبير هو تآكل البطارية. من الناحية التقنية، يضيف V2G دورات شحن وتفريغ، لكن البرمجيات يمكنها تقييد عمق التفريغ، وقدرة الإخراج، والتوقيت. وإذا استُخدمت البطارية بلطف، فقد تتجاوز الفائدة المالية مقدار التآكل الإضافي. أما إذا كان السوق يدفع القليل، أو كانت السيارة تحتاج إلى شحن كامل كل صباح لرحلة طويلة، فإن منطق الفكرة يضعف بسرعة.
جنرال موتورز ليست الأولى، لكن حجمها مهم
من منظور أوروبي، لا تبتكر جنرال موتورز الفكرة. فالربط بين المركبة والشبكة ينتقل أيضا في أوروبا من التجارب إلى الخدمات الفعلية. وفي مايو 2026، كتبت وكالة الطاقة الدولية أن الشروط اللازمة لـ V2G قد تحققت في فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة، مع توافر عروض تجارية بالفعل في تلك الدول. كما ألغت ألمانيا رسوم الشبكة المزدوجة للشحن ثنائي الاتجاه في نهاية 2025، ما فتح الطريق أمام أولى العروض التجارية هناك أيضا.
مع ذلك، تبقى خطوة جنرال موتورز مهمة بسبب حجم قاعدة السيارات المعنية. فإذا كان أكثر من 250 ألف سيارة كهربائية من شفروليه وكاديلاك وGMC قادرا نظريا على العمل ثنائي الاتجاه، فإن بطاريات السيارات المتوقفة تصبح موردا حقيقيا للشبكة، لا مجرد مشروع مختبري.
وبالتعاون مع PG&E، تتوقع جنرال موتورز أن يكون هناك 130 ألف سيارة كهربائية تابعة لها في شمال كاليفورنيا بحلول 2030، على أن يشارك أكثر من 52 ألفا منها بشكل منتظم في موازنة الشبكة.
السيارة الكهربائية تصبح جزءا من الشبكة، لا مجرد حمل عليها
هذا يغير السردية المحيطة بالسيارة الكهربائية. فالمنتقدون يجادلون غالبا بأن السيارات الكهربائية تضيف ضغطا على شبكة الكهرباء. وتحاول جنرال موتورز قلب هذه الحجة: فإذا كانت السيارة تقضي جزءا كبيرا من اليوم متوقفة في مدخل منزل أو مرآب أو موقف سيارات، فإن بطاريتها تمثل سعة تخزين طاقة غير مستغلة. وفي اللحظة المناسبة، يمكن أن تخفف ذروة الطلب، وتدعم الطاقة المتجددة، وتساعد على تجنب تشغيل محطات احتياطية مرتفعة التكلفة.
وبالنسبة لصناعة السيارات، يشير ذلك إلى نموذج أعمال جديد. فالشركة المصنعة لن تحقق إيرادات من بيع السيارة وصيانتها وتقديم الميزات البرمجية فقط، بل يمكنها أيضا أن تشارك في إيرادات سوق الطاقة.
أما بالنسبة للمالكين، فلن تكون الفكرة جذابة إلا إذا ظل النظام شبه غير مرئي. يجب أن تحتفظ السيارة بشحن كاف في الصباح، وأن يستمر المنزل في العمل أثناء انقطاع الكهرباء، وأن تنخفض فاتورة الكهرباء فعلا.
وعد كبير، لكن بعقبات عملية جدا
من غير المرجح أن تفشل خطة جنرال موتورز لأن التقنية غير موجودة. العقبات الأكبر تكمن في لوحة التوزيع الكهربائية في المنزل، وأنظمة الفوترة لدى شركات المرافق، والتعرفة، والتصاريح، وثقة العملاء.
ويظهر البرنامج التجريبي V2X لدى PG&E كم خطوة يتطلبها الأمر. فعلى العميل أن يختار سيارة وشاحنا متوافقين، وأن يجتاز فحص الجاهزية الكهربائية في المنزل، وأن ينضم إلى التعرفة المناسبة، وأن يستوفي متطلبات الربط بالشبكة.
وهذا يعني أن كل سيارة كهربائية من جنرال موتورز لن تتحول بين ليلة وضحاها إلى آلة لكسب المال. والأرجح أن يكون الأمر تحولا تدريجيا، تتعلم فيه السيارة والمنزل والشبكة العمل معا ببطء عبر برمجيات مشتركة.
وسيكون المستفيدون الأوائل هم الملاك الذين يواجهون تعرفة مرتفعة في ساعات الذروة، أو انقطاعات متكررة، أو إنتاجا شمسيا منزليا، أو شركة مرافق مستعدة للدفع بشكل مناسب مقابل المرونة.
لماذا يهم ذلك
خطوة جنرال موتورز نحو V2G ليست مجرد ميزة أخرى في سيارة كهربائية. إنها توضح كيف تحاول شركة سيارات دخول سوق الطاقة وتحويل البطارية إلى أصل متنقل. وإذا كان V2H يمنح المالك أمانا أثناء انقطاع الكهرباء، فإن V2G يضيف إمكانية كسب المال، أو على الأقل خفض فاتورة الكهرباء.
في الوقت الحالي، هذه قصة تخص السوق الأميركية وتعتمد بدرجة كبيرة على شركات المرافق. لكنها مهمة أيضا لأوروبا، لأن المنطق نفسه قادم إلى هنا.
ولم تعد قيمة السيارة الكهربائية مقتصرة على المدى، والتسارع، وسرعة الشحن. فقد تصبح الميزة التنافسية التالية هي مدى كفاءة عمل السيارة مع منزل مالكها ومع شبكة الكهرباء.