تحول استراتيجي لدى نيسان: سيارات مصنوعة في الصين تستهدف كندا
تتابع صناعة السيارات العالمية لحظة لافتة، إذ تعيد الشركات التقليدية النظر في سلاسل توريدها للحفاظ على قدرتها التنافسية. وتخطط نيسان اليابانية لبدء تصدير سيارات مجمعة في الصين إلى كندا، في خطوة تمثل مرحلة جديدة في استراتيجية الشركة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تغيير لوجستي. فالخطوة تأتي ردا مباشرا على ضغوط التكلفة المتزايدة، وعلى التحسن المستمر في جودة السيارات الخارجة من المصانع الصينية. بالنسبة إلى نيسان، باتت الصين وسيلة للحفاظ على أسعار تنافسية في أميركا الشمالية من دون تجريد السيارات من تجهيزاتها الأساسية.
تتحول الصين هنا إلى ميزة في التكلفة. فقرار نيسان استخدام طاقة الإنتاج الصينية لخدمة السوق الكندية يرتبط بحاجة واضحة إلى تحسين تكاليف التصنيع. وخلال العقد الماضي، انتقلت الصين من قاعدة عمالة منخفضة التكلفة إلى مركز يضم بعضا من أكثر عمليات إنتاج السيارات تقدما في العالم.
وباتت وفورات الحجم، وتكامل الموردين، وسرعة التنفيذ الصناعي تمنح المصانع الصينية أفضلية يصعب على مصانع في اليابان أو الولايات المتحدة مجاراتها غالبا في ظروف السوق الحالية.
ومن المرجح أن تكون أولى الطرازات التي تصل إلى وكلاء نيسان في كندا من فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، وأن تُصنع عبر مشاريع مشتركة مع شركاء صينيين محليين. ولم تؤكد نيسان بعد أسماء الطرازات تحديدا، لكن منطق السوق يشير إلى الفئات الرئيسية، حيث تكون الحساسية للسعر في أعلى مستوياتها، وحيث قد يتيح الإنتاج الصيني تقديم تجهيزات أغنى من دون رفع السعر الابتدائي.
اختيار كندا جاء لعدة أسباب استراتيجية. فعلى خلاف الولايات المتحدة، حيث تفرض رسوما جمركية مرتفعة على السيارات المصنوعة في الصين، وخصوصا الكهربائية منها، توفر كندا حاليا بيئة تنظيمية أكثر ملاءمة.
ويمنح ذلك نيسان فرصة لاختبار رد فعل عملاء أميركا الشمالية تجاه الطرازات المصنعة في الصين من دون مواجهة مستوى الضغط الحمائي نفسه الموجود جنوب الحدود.
كما تمنح كندا نيسان ساحة اختبار مفيدة. فالمنافسة من علامات صينية مثل MG وBYD ليست بعد بالحدة نفسها التي تشهدها أوروبا، لكن المشترين يزدادون براغماتية. وعلى نيسان الآن أن توازن بين هويتها كعلامة يابانية وبين الإنتاج الصيني، مع ضمان ألا تضعف عبارة «صنع في الصين» الثقة التي بنتها على مدى عقود.
وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لدى نيسان لزيادة دور المصانع الصينية في الصادرات العالمية. فقد أصبحت المنافسة داخل الصين شديدة إلى درجة أن لاعبين كبارا مثل نيسان يحتاجون إلى منافذ خارجية لإبقاء المصانع مشغولة ومربحة.
ويتوقع محللون أن تراقب شركات سيارات يابانية وأوروبية أخرى تمتلك مواقع إنتاج كبيرة في الصين هذه الخطوة عن قرب. وقد يشجع إطلاق ناجح في كندا تلك الشركات على اتباع المسار نفسه.
وسيكون ذلك تحولا أعمق في الصناعة. فبالنسبة إلى المشترين، قد تبدأ دولة التصنيع خلف الشعار في فقدان بعض أهميتها أمام التكنولوجيا والتجهيزات والسعر النهائي. في سوق السيارات الجديدة لا يزال للانطباع العاطفي وزن، لكن التصنيع العالمي الكفء يفرض كلمته أكثر فأكثر.